بارتولوميو دياز — الرجل الذي وجد الباب إلى المحيط الهندي

في 1488 لم يصل إلى الهند، لكنه أثبت أن إفريقيا ليست جدارًا يسد الطريق إليها

في سنة 1487 غادرت بعثة برتغالية الساحل الأوروبي متجهة جنوبًا.

لم تكن تبحث عن قارة مجهولة.

كانت تعرف ما تريد.

الهند.

لكن بين البرتغال وأسواق التوابل وقف حاجز هائل اسمه إفريقيا.

منذ عقود كانت السفن البرتغالية تتقدم على ساحلها الغربي ببطء. كل رحلة تصل أبعد قليلًا من الرحلة السابقة، ثم تعود بالخرائط والأخبار والخبرة التي تحتاج إليها السفينة التالية.

هنري الملاح مات قبل أن يرى نهاية هذا الطريق.

لكن المشروع استمر.

ثم جاء رجل اسمه بارتولوميو دياز.

لم يصل إلى الهند.

ولم يعد محملًا بالتوابل.

ولم يصبح اسمه أشهر من كولومبوس أو فاسكو دا غاما.

ومع ذلك فعل شيئًا لا يمكن حذفُه من قصة العالم الحديث:

وجد الطريق الذي سيستخدمه الآخرون.

السؤال الذي استغرق عقودًا

كان البرتغاليون قد عرفوا أن إفريقيا تمتد بعيدًا نحو الجنوب.

لكن السؤال الحقيقي بقي بلا جواب:

هل تنتهي القارة بطريقة تسمح للسفينة بالدوران حولها؟

أم أن الساحل سيستمر إلى ما لا نهاية؟

إذا كان بالإمكان الالتفاف حول إفريقيا، فقد يصبح الوصول بحرًا إلى المحيط الهندي ممكنًا.

وعندها تستطيع البرتغال الاقتراب مباشرة من شبكات التجارة التي رأيناها في عالم ابن بطوطة.

لم تعد المسألة مجرد رسم ساحل جديد.

كانت المسألة:

هل يمكن تجاوز الوسطاء والوصول إلى أسواق آسيا من البحر؟

الرحلة جنوبًا

قاد دياز بعثته على طول الساحل الإفريقي الغربي خلال 1487.

لم يكن يتحرك في فراغ.

كانت الرحلات البرتغالية السابقة قد تركت وراءها معرفة متراكمة بالسواحل والرياح والتيارات وبعض نقاط التوقف.

ومع ذلك، كلما اتجه جنوبًا أصبحت الخرائط أقل فائدة.

والبحر أقل معرفة.

ثم جاء الطقس.

العاصفة التي أخفت اليابسة

في مرحلة من الرحلة دفعت الرياح القوية سفن دياز بعيدًا عن الساحل.

لأيام لم تعد اليابسة ظاهرة.

وهنا يمكن أن يبدو الأمر، من منظور الطاقم، كارثة.

السفن التي كانت تعتمد على تتبع الساحل أصبحت في عرض البحر.

لكن حين هدأت الظروف واتجهوا شرقًا بحثًا عن إفريقيا…

لم يجدوها.

كان ذلك غريبًا.

إذا كان الساحل لا يزال يمتد جنوبًا، فيفترض أن يصطدموا به.

لكنهم استمروا.

ثم غيروا اتجاههم نحو الشمال.

وعادت اليابسة للظهور.

حدث شيء لم يكن البحارة قد أدركوه فورًا:

لقد مروا جنوب طرف إفريقيا من دون أن يروه.

العاصفة التي أبعدتهم عن الساحل دفعتهم عمليًا حول القارة.

اللحظة التي تغيرت فيها الخريطة

حين وجد دياز الساحل مرة أخرى، كان قد دخل المياه الواقعة إلى الشرق من الطرف الجنوبي لإفريقيا.

وهذا يعني شيئًا هائلًا.

المحيط الأطلسي لا ينتهي عند إفريقيا.

يمكن الالتفاف حول القارة.

ومن الجهة الأخرى يوجد طريق إلى المحيط الهندي.

لم يصل دياز إلى الهند.

لكنه حوّل فكرة الوصول إليها بحرًا من حلم إلى إمكان جغرافي مثبت.

وهذه هي نقطة التحول.

قبل دياز كان البرتغاليون يبحثون عن الباب.

بعده أصبحوا يعرفون أن الباب موجود.

هل سُمي «رأس العواصف»؟

ترتبط بالرحلة قصة شهيرة.

تقول الرواية التقليدية إن دياز أطلق على الطرف الجنوبي اسم «رأس العواصف» بسبب الأحوال البحرية التي واجهها، ثم غيّر الملك جواو الثاني الاسم إلى «رأس الرجاء الصالح» لأن الاكتشاف أعطى البرتغال أملًا حقيقيًا في الوصول إلى الهند.

هذه الرواية ترسخت بقوة في الذاكرة البرتغالية.

لكن التفاصيل الدقيقة لتسمية الرأس كما وصلت إلينا تعتمد على مصادر وتقاليد كُتبت بعد الأحداث، ولذلك الأفضل ألا نتعامل مع الحوار الشهير بين دياز والملك بوصفه مشهدًا موثقًا حرفيًا.

أما المعنى التاريخي للاسم الجديد فكان واضحًا:

هناك رجاء الآن في بلوغ الهند بحرًا.

ليس مجرد رأس على الخريطة

قد يبدو اكتشاف ممر بحري حول جنوب إفريقيا اليوم مجرد معلومة جغرافية.

لكن في القرن الخامس عشر كان له معنى اقتصادي وسياسي هائل.

فكر في العالم الذي رأيناه سابقًا.

التوابل تنتقل من آسيا.

السفن تحملها عبر المحيط الهندي.

ثم تنتقل عبر موانئ وطرق مختلفة.

وفي النهاية يصل جزء منها إلى المتوسط وأوروبا بعد أن يكون قد مر بسلسلة من التجار والسلطات والأسواق.

إذا استطاعت البرتغال إرسال سفينتها إلى الهند مباشرة، فإنها لا تحصل فقط على طريق أقصر في سلسلة التجارة.

إنها تحاول إعادة ترتيب السلسلة نفسها.

لكن الطريق لم يكن فارغًا

مرة أخرى، يجب تجنب إحدى أكبر أخطاء سرد عصر الاستكشافات.

دياز لم «يفتح المحيط الهندي» بمعنى أنه دخل بحرًا لم يعرفه البشر.

المحيط الهندي كان واحدًا من أكثر فضاءات التجارة البحرية نشاطًا في العالم.

العرب.

والفرس.

والهنود.

والأفارقة.

وتجار جنوب شرق آسيا.

وشبكات تصل إلى الصين.

كل هؤلاء كانوا جزءًا من عالم بحري قديم.

ما فعله دياز هو إثبات وجود مدخل أوروبي أطلسي إلى هذه الشبكة حول إفريقيا.

والفرق مهم جدًا.

البرتغاليون لم يخلقوا شبكة المحيط الهندي.

كانوا يقتربون منها.

المعرفة لا تأتي من أوروبا وحدها

وكما في بقية السلسلة، لا ينبغي تحويل التوسع البرتغالي إلى قصة عبقرية أوروبية منعزلة.

الملاحة في هذه الفترة استفادت من تراكم طويل للمعارف عبر البحر المتوسط والعالم الإسلامي وأوروبا.

البوصلة جاءت إلى أوروبا ضمن تاريخ أطول للانتقال التقني من آسيا.

والعلوم الفلكية والحسابية التي استخدمت في الملاحة استفادت من تراث يوناني وعربي وإسلامي وأوروبي متشابك.

والخرائط كانت تتحسن لأن السفن نفسها تعود بالمعلومات.

عصر الاستكشافات لم يولد من عقل حضارة واحدة.

كان نتيجة قرون من تبادل المعرفة، ثم استخدام الدول الأوروبية لهذه المعرفة ضمن مشروع توسع جديد.

عندما أراد الرجال العودة

بعد أن تقدم دياز وطاقمه على الساحل الشرقي لجنوب إفريقيا، ظهرت المشكلة التي تواجه كل رحلة طويلة:

إلى أي مدى تستمر؟

كانت المؤن محدودة.

والرجال مرهقين.

ولا أحد يعرف المسافة الباقية إلى الهند.

لم يكن الاكتشاف يعني أن الخطر انتهى.

بل يعني أن أمامهم الآن بحرًا أكبر.

وفي النهاية عادت البعثة.

قد تبدو العودة فشلًا إذا كان الهدف النهائي هو الهند.

لكن الحقيقة كانت العكس.

لم يكن على دياز أن يصل إلى الهند كي تنجح رحلته.

كان عليه أن يثبت أن السفينة تستطيع الدوران حول إفريقيا.

وقد فعل.

العودة إلى البرتغال

عندما عاد دياز إلى البرتغال سنة 1488، كانت الخريطة السياسية والاقتصادية قد تغيرت ولو لم يظهر ذلك فورًا.

أصبح لدى البلاط البرتغالي جواب عن السؤال الذي استغرق عقودًا:

نعم.

هناك طريق حول إفريقيا.

الآن بقيت مشكلة أخرى:

من سيكمله؟

ثم دخل كولومبوس المشهد

المفارقة أن نجاح دياز لم يجعل كل الأوروبيين ينتظرون البرتغال حتى تصل إلى الهند.

كان هناك مشروع منافس.

كريستوفر كولومبوس كان يقترح الوصول إلى آسيا من الاتجاه الآخر:

غربًا عبر الأطلسي.

وهكذا، خلال سنوات قليلة، ظهرت استراتيجيتان للوصول إلى الشيء نفسه.

البرتغال تقول:

ندور حول إفريقيا.

وكولومبوس يقول:

نعبر المحيط غربًا.

في 1488 أثبت دياز أن الطريق الشرقي ممكن.

وفي 1492 سيبحر كولومبوس غربًا معتقدًا أنه يستطيع الوصول إلى آسيا.

لكن العالم سيضع أمامه شيئًا لم يكن في حساباته.

الرجل الذي فتح الطريق ولم يأخذ المجد

هناك مفارقة أخرى في حياة دياز.

بعد عشر سنوات تقريبًا من رحلته، خرجت بعثة برتغالية ستستخدم الطريق الذي ساعد على إثباته.

قائدها لم يكن دياز.

كان فاسكو دا غاما.

وفي 1498 وصل دا غاما إلى الهند بحرًا.

وهكذا أصبح اسم دا غاما مرتبطًا بالإنجاز الذي حلمت به البرتغال طوال عقود.

أما دياز فبقي الرجل الذي فتح الباب دون أن يعبره حتى النهاية.

لكن قصته لم تنتهِ هناك.

البحر الذي اكتشفه أخذه

شارك دياز لاحقًا في بعثة بيدرو ألفاريش كابرال التي أبحرت من البرتغال سنة 1500 في طريقها نحو الهند.

وصلت الحملة إلى الساحل الذي سيصبح جزءًا من البرازيل، ثم اتجهت عبر الأطلسي نحو جنوب إفريقيا.

هناك ضربت عاصفة الأسطول.

وغَرِقت عدة سفن.

وكان بارتولوميو دياز من بين الذين ماتوا في البحر.

المفارقة قاسية.

الرجل الذي ارتبط اسمه بتجاوز الطرف الجنوبي لإفريقيا مات قرب المياه التي جعلته مشهورًا.

لكن لا نحتاج إلى تحويل موته إلى نبوءة أدبية.

الحقيقة وحدها كافية.

البحر الذي فتح طريقًا عبره كان أيضًا البحر الذي لم يعد منه.

المفارقة الأكبر

قبل دياز كان الطرف الجنوبي لإفريقيا حاجزًا مجهولًا بالنسبة إلى المشروع البرتغالي.

بعد دياز أصبح نقطة على الطريق.

وهذه واحدة من القوى التي تغير بها الجغرافيا التاريخ.

المكان نفسه لم يتغير.

الصخور نفسها.

الرياح نفسها.

الأمواج نفسها.

الذي تغير هو معرفة الإنسان به.

وحين تتغير المعرفة، تتغير قيمة المكان.

الحاجز يصبح ممرًا.

والمجهول يصبح طريقًا.

والطريق يصبح تجارة.

ثم تصبح التجارة قوة.

المعنى المتأخر

هنري الملاح لم يصل إلى نهاية الساحل.

دياز وصل إلى نهايته لكنه لم يبلغ الهند.

والرجل التالي سيأخذ ما تعلمه الجميع قبله ويقطع الجزء المتبقي من الطريق.

هذه هي الفكرة التي تسير تحت السلسلة كلها:

التاريخ لا يصنعه دائمًا الرجل الذي يصل أولًا إلى النهاية.

هناك من يرسم أول خط.

ومن يتجاوزه.

ومن يفشل.

ومن يعود بمعلومة.

ثم يأتي رجل آخر ويبدو، بعد ذلك، كأنه فعل كل شيء وحده.

لكن خلف سفينته توجد عقود من المحاولات.

في سنة 1488 لم يجد بارتولوميو دياز الهند.

وجد شيئًا ربما كان أهم في تلك اللحظة:

وجد الباب إليها.

والرجل الذي سيعبر هذا الباب اسمه:

فاسكو دا غاما — عندما وصلت أوروبا إلى تجارة المحيط الهندي من البحر

وهناك ستتغير القصة مرة أخرى.

لن يكون السؤال بعد ذلك:

هل نستطيع الوصول؟

بل:

ماذا سنفعل عندما نصل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top