ماذا فعل الفلسطيني بالبيت بعد أن حدث له ما حدث؟
كان البيت، في البداية، شيئًا لا يحتاج إلى تفسير.
بابٌ يُفتح في الصباح.
نافذةٌ تطل على شارع يعرفه أهله.
عتبةٌ تحفظ خطوات الأطفال.
وجدارٌ يعرف أين علّقت الأسرة صورتها، وأين كان الأب يجلس، وأين كانت الأم تنتظر عودة أبنائها.
لم يكن البيت فكرة.
كان البيت هو المكان الذي لا يحتاج الإنسان أن يسأل نفسه فيه: من أنا؟
ثم حدث شيء.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد السؤال: أين البيت؟
صار السؤال أكثر تعقيدًا:
ماذا يفعل الإنسان بالبيت حين يُنتزع منه؟
هل يحمله معه؟
هل يحتفظ بمفتاحه؟
هل يبني بيتًا آخر؟
هل يبقى فيه حين يُقال له إن البيت لم يعد له؟
هل يضعه في قلبه حين تضيق الأرض؟
هل يعبر به البحر؟
أم يحوله إلى كلمات، وصور، وذاكرة، وكتب… كي لا يموت البيت حتى لو غاب جدرانه؟
هذه ليست حكاية بيت واحد.
إنها حكاية ما فعله الفلسطيني بالبيت، بعدما حدث للبيت ما حدث.
فبعضهم حمله.
وبعضهم بعثر مفاتيحه.
وبعضهم بنى بيتًا آخر وهو ينظر إلى الأول.
وبعضهم بقي فيه، حتى حين ظن الآخرون أنه رحل.
وبعضهم، حين ضاقت به الأرض، وسّع البيت داخل صدره.
وبعضهم عبر به المحيط.
وبعضهم لم يجد إلا الكتاب ليضع فيه وطنًا كاملًا.
سبع حكايات. وسؤال واحد.

