مخطوطات دونهوانغ: المكتبة التي أُغلقت داخل جدار

مخطوطات دونهوانغ — المكتبة التي أُغلقت داخل جدار

في يونيو سنة 1900، كان راهب طاوي يُدعى وانغ يوانلو يعمل في كهوف موغاو قرب مدينة دونهوانغ، على حافة صحراء غوبي في شمال غربي الصين.

لم يكن عالم آثار مشهورًا.

ولم يكن يقود بعثة دولية.

كان يحاول ترميم موقع ديني قديم أنهكه الرمل والزمن.

وأثناء تنظيف ممر أحد الكهوف، لاحظ شيئًا غير عادي في الجدار.

خلف رسم جداري كان هناك باب مسدود.

فُتح الجدار.

وظهرت غرفة صغيرة.

لكن الغرفة لم تكن فارغة.

كانت مكدسة من الأرض حتى أعلى الجدران بحزم من الأوراق واللفائف والرسوم والمنسوجات.

عشرات الآلاف من القطع.

نصوص بوذية.

رسائل.

وعقود.

وقوائم حساب.

وقصائد.

ونصوص طبية.

وخرائط فلكية.

ووثائق إدارية.

وكتابات بلغات متعددة.

كانت الغرفة مغلقة منذ قرون.

والرجل الذي فتحها لم يكن يعرف أنه فتح معها واحدة من أعظم خزائن التاريخ المكتوب على طرق الحرير.

اليوم نسميها:

الكهف رقم 17.

أو «كهف المكتبة».

لكن المفارقة الأولى تبدأ هنا.

ربما لم يكن مكتبة أصلًا.

دونهوانغ: المدينة التي كان يجب أن تمر بها

لفهم الكهف، علينا أن نخرج منه أولًا.

دونهوانغ واحة تقع في مقاطعة قانسو الحالية في الصين.

إلى الشرق منها تمتد الأراضي الصينية الداخلية.

وإلى الغرب تبدأ طرق آسيا الوسطى والصحارى والجبال التي تقود في النهاية نحو الهند وإيران والعالم المتوسطي.

في الأزمنة القديمة والوسيطة كانت دونهوانغ تقع قرب نقطة حاسمة على الشبكة التي نسميها اليوم «طرق الحرير».

ولم يكن طريق الحرير طريقًا واحدًا مرصوفًا يصل الصين بروما.

كان شبكة متغيرة من الطرق البرية والممرات والواحات والأسواق.

تتحرك عبرها سلع.

وأشخاص.

وأديان.

ولغات.

وأفكار.

وفرسان.

ورهبان.

ودبلوماسيون.

وتجار.

وعندما تصل القافلة إلى الصحراء، تصبح الواحة أكثر من محطة.

تصبح مسألة حياة.

المكان الذي التقت فيه اللغات

تغير حكام دونهوانغ عبر القرون.

ودخلت ضمن عوالم سياسية وثقافية مختلفة.

حكم صيني.

وسيادة تبتية في مرحلة.

وحكم محلي.

وصل إليها تجار ورهبان من آسيا الوسطى.

ولهذا فإن المخطوطات التي ظهرت في الكهف لا تتحدث بلغة واحدة.

الغالبية بالصينية.

لكن هناك آلاف النصوص بالتبتية.

كما ظهرت نصوص بالسنسكريتية والسوغدية والخوتانية والأويغورية ولغات وكتابات أخرى.

أكثر من عشرين لغة وتمثيلًا لغويًا تظهر في مواد الكهف.

إنها ليست مجرد مجموعة كتب.

إنها أثر مادي لمكان كان العالم يمر عبره.

الكهوف

على منحدر صخري قرب دونهوانغ توجد مئات الكهوف البوذية التي نعرفها باسم كهوف موغاو.

بدأ حفرها منذ القرن الرابع الميلادي تقريبًا.

ومع مرور القرون بنى الرهبان والرعاة والنخب المحلية المزيد.

غرف للصلاة.

وأماكن للتأمل.

وأضرحة.

ولوحات جدارية.

وتماثيل.

اليوم تضم الكهوف عشرات آلاف الأمتار المربعة من الرسوم الجدارية وآلاف المنحوتات.

ليست مدينة تحت الأرض بالمعنى الحرفي.

بل طبقات متراكمة من الممارسة الدينية والفن والتمويل والذاكرة.

وفي ممر الكهف رقم 16 وُجدت الغرفة الصغيرة التي ستصبح أشهرها جميعًا.

الكهف 17.

لم يكن مخزنًا منذ البداية

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الكهف 17 أُنشئ في القرن التاسع بوصفه مزارًا تذكاريًا للراهب وو هونغبيان.

كان هونغبيان شخصية دينية مهمة في منطقة خشي خلال فترة معقدة من تاريخ دونهوانغ.

عاش في زمن خضوع المنطقة للتبت ثم التحول السياسي الذي أعادها إلى حكم محلي مرتبط بالتراث الصيني.

وصل إلى موقع ديني رفيع.

وبعد وفاته ارتبطت الغرفة الصغيرة بذكراه.

كانت فيها صورته.

ونصب تذكاري.

وعناصر مرتبطة بوظيفتها الشعائرية.

إذن نحن أمام شيء بدأ كضريح…

ثم أصبح مستودعًا.

ثم أصبح، بعد ألف سنة تقريبًا، واحدًا من أهم الأرشيفات التي عرفها العالم.

متى امتلأت الغرفة؟

هذا السؤال أصعب مما يبدو.

المواد الموجودة في الكهف تمتد تقريبًا من القرن الرابع إلى بدايات القرن الحادي عشر.

لكنها لم تدخل إليه كلها في يوم واحد.

يبدو أن الوثائق تراكمت على مراحل.

بعضها نصوص دينية مستعملة.

وبعضها يحتاج إلى إصلاح.

وبعضها رسائل ووثائق عادية.

وبعضها لوحات ومنسوجات.

هناك فرضيات متعددة حول سبب جمعها.

ولم يعد مقبولًا أن نقول ببساطة:

«أخفى الرهبان مكتبتهم من الغزاة».

هذه رواية ممكنة…

لكنها ليست الحقيقة المحسومة.

لماذا جُمعت المخطوطات؟

ظهرت عدة تفسيرات.

أحدها أن الغرفة تحولت إلى مكان لحفظ النصوص الدينية القديمة التي لم يعد من اللائق التخلص منها.

في التقاليد الدينية، قد لا تكون الورقة التي تحمل نصًا مقدسًا مجرد ورقة يمكن إحراقها أو رميها.

قد تحتاج إلى حفظ محترم.

لهذا اقترح بعض الباحثين فكرة «النفايات المقدسة» بمعنى المواد التي خرجت من الاستخدام لكنها احتفظت بقيمتها الدينية.

لكن التسمية نفسها قد تكون مضللة.

المواد لم تكن كلها تالفة.

وبعضها كان ذا قيمة واضحة.

نظرية المكتبة

هناك فرضية أخرى تقول إن جزءًا مهمًا من المواد ارتبط بمكتبة دير محلي.

يستند هذا التصور إلى وثائق من دونهوانغ نفسها.

منها نص يعود إلى القرن العاشر يتحدث فيه راهب يُدعى داوجن عن سعيه إلى جمع النصوص البوذية القديمة والمتفرقة وإصلاحها وإعادتها إلى مكتبة الدير.

هذا يعني أن هناك عملية نشطة لجمع المخطوطات.

لا مجرد التخلص منها.

قد تكون بعض المواد دخلت الكهف لأنها كانت تنتظر إصلاحًا.

أو لأنها نُقلت من مخزن آخر.

أو لأنها أصبحت جزءًا من مستودع تابع لمؤسسة دينية.

لكن الأدلة لا تجعل فرضية واحدة كافية لتفسير كل شيء.

وربما كان الضريح نفسه جزءًا من الجواب

اقترحت أبحاث أحدث أن وظيفة الكهف الجنائزية قد تكون مهمة أكثر مما اعتقد الباحثون سابقًا.

بعض الوثائق مرتبطة مباشرة بالراهب هونغبيان.

ومن الممكن أن يكون إيداع المواد في المكان قد بدأ ضمن ممارسات تذكارية أو جنائزية.

ثم استمرت الإضافات بعد ذلك.

إذا كان هذا صحيحًا، فقد تكون الحقيقة أقل ترتيبًا مما نحب.

الناس لا يقولون دائمًا:

من اليوم ستصبح هذه الغرفة مكتبة.

قد تتغير وظيفة المكان تدريجيًا.

مزار.

ثم مخزن.

ثم مستودع وثائق.

ثم حجرة تمتلئ حتى لا يبقى فيها متسع.

ثم يُغلق الباب.

من أغلقه؟

لا نعرف.

هذه واحدة من أجمل المشاكل في قصة دونهوانغ.

نعرف أن الكهف أُغلق على الأرجح في أوائل القرن الحادي عشر.

لكن لا نعرف على وجه اليقين من أمر بإغلاقه.

ولا لماذا.

لفترة طويلة انتشرت فكرة أن الرهبان أخفوا المخطوطات خوفًا من غزو قريب.

اقترح باحثون أخطارًا محتملة من شعوب أو دول كانت تتوسع في المنطقة.

لكن الأدلة المباشرة ضعيفة.

لا توجد وثيقة تقول:

«اليوم أخفينا الكتب لأن الجيش يقترب».

ماذا لو لم يكن هناك جيش أصلًا؟

هناك احتمال أبسط.

ربما امتلأت الحجرة.

انتهى استخدامها.

فأُغلقت.

لدينا تفصيل صغير يدعم احتمالًا كهذا.

التمثال المرتبط بالراهب هونغبيان كان قد نُقل إلى مكان آخر قبل إعادة اكتشاف الكهف.

لماذا؟

ربما لأن الغرفة أصبحت مخزنًا كثيفًا ولم يعد من العملي ترك الضريح يعمل بالشكل القديم.

وقد يكون إغلاقها جزءًا من إعادة تنظيم الموقع.

ليس كل سر تاريخي وراءه جيش.

أحيانًا يكون وراءه موظف وجد المخزن ممتلئًا.

الجدار

مهما كان السبب، سُد المدخل.

واختفى الباب خلف الرسم.

ثم مرت القرون.

سقطت دول.

وتغيرت طرق التجارة.

وتحولت القوى التي كانت تسيطر على آسيا الوسطى.

وتراجعت أهمية بعض المسارات البرية.

وظلت الغرفة مغلقة.

وهنا لعب المناخ دورًا لا يمكن تجاهله.

الجفاف.

والصحراء.

وقلة الرطوبة.

كلها ساعدت على بقاء الورق والمنسوجات بدرجة استثنائية.

ما أُغلق لأسباب مجهولة أصبح كبسولة زمنية.

وانغ يوانلو

كان وانغ يوانلو راهبًا طاويًا وجنديًا سابقًا وفق ما نعرفه من سيرته.

وصل إلى موغاو في نهاية القرن التاسع عشر تقريبًا.

وجد موقعًا دينيًا عظيمًا لكنه متدهور.

وأخذ على عاتقه جمع الأموال للترميم.

ليس من الدقة تصويره كعالم آثار حديث.

كما ليس من الإنصاف اختزاله في صورة الرجل الجاهل الذي باع كنوز الصين.

كان يتحرك داخل عالم مختلف.

الموقع يحتاج إلى المال.

والسلطات المحلية لم تحول اكتشافه فورًا إلى مشروع وطني لحفظ التراث.

وكان هو الحارس الفعلي للمكان.

حين فتح الغرفة، أبلغ مسؤولين وطلب الدعم بدرجات مختلفة.

لكن الاستجابة كانت محدودة.

ثم وصل أوريل شتاين

في سنة 1907 وصل إلى دونهوانغ عالم الآثار والمستكشف المجري الأصل أوريل شتاين، الذي عمل ضمن المؤسسة الإمبراطورية البريطانية في الهند.

كان يبحث في مواقع آسيا الوسطى القديمة.

وسمع عن الكهف.

أراد الدخول.

لم يكن وانغ راغبًا منذ البداية في تسليم محتوياته.

لكن المفاوضات تغيرت.

وفي النهاية حصل شتاين، مقابل مبلغ من المال، على كمية كبيرة جدًا من المخطوطات واللوحات والمواد.

حُملت الصناديق بعيدًا.

ووصل كثير منها لاحقًا إلى مجموعات في بريطانيا والهند.

من بين المواد التي خرجت معه واحدة ستصبح أشهر قطعة في دونهوانغ كلها.

«سوترا الماس».

أقدم كتاب مطبوع كامل مؤرخ

السوترا الماسية نص بوذي ماهاياني.

والنسخة التي عُثر عليها في دونهوانغ تحمل تاريخًا واضحًا:

11 مايو سنة 868.

طُبعت باستخدام ألواح خشبية.

وهي لفافة طولها نحو خمسة أمتار.

تبدأ بصورة مطبوعة ثم يستمر النص.

لا يعني هذا أنها أول طباعة في تاريخ البشرية.

فالطباعة أقدم منها.

ولا أنها أول نص بوذي مطبوع.

لكنها أقدم كتاب مطبوع كامل معروف يحمل تاريخًا صريحًا.

وهذا فرق مهم.

حين ننظر إليها، لا ننظر فقط إلى نص ديني.

نرى صناعة طباعة ناضجة قبل أكثر من ألف ومئة سنة.

الطباعة قبل غوتنبرغ

في السرد الأوروبي التقليدي لتاريخ الكتاب، يُذكر يوهان غوتنبرغ بوصفه الشخصية الكبرى التي غيرت تاريخ الطباعة في القرن الخامس عشر.

وهذا صحيح في سياق الطباعة بالحروف المعدنية المتحركة وتطور صناعة الكتاب الأوروبية.

لكن دونهوانغ تذكرنا بأن تاريخ الطباعة أوسع.

كانت تقنيات الطباعة بالقوالب الخشبية مستخدمة في شرق آسيا قبل غوتنبرغ بقرون.

وسوترا الماس مثال مذهل على مستوى التطور الذي بلغته هذه التقنية.

التاريخ العالمي لا يعمل دائمًا من نقطة اختراع واحدة.

قد تتطور حلول مختلفة للمشكلة نفسها في حضارات مختلفة.

الكتاب الذي كان عملاً دينيًا

يوضح النص الختامي في السوترا أن الطباعة أُنجزت برعاية رجل اسمه وانغ جي تكريمًا لوالديه ومن أجل نشر النص.

هذه نقطة جميلة.

الكتاب المطبوع لم يُنتج فقط لأن شخصًا أراد نسخ المعلومات بكفاءة.

كانت الطباعة نفسها فعلًا دينيًا.

نسخ النص ونشره يمكن أن يُعد عملًا يجلب الاستحقاق الروحي.

إذن التقنية والدين لم يكونا عالمين منفصلين.

أحد أسباب إنتاج النسخ هو الإيمان.

في كثير من مراحل التاريخ، لم تكن المؤسسات الدينية عدوًا لتقنيات الكتاب.

كانت من أهم أسباب استخدامها.

ثم جاء بول بيليو

بعد شتاين وصل الباحث الفرنسي بول بيليو إلى دونهوانغ سنة 1908.

كان يجيد الصينية ولغات آسيوية أخرى بدرجة جعلته قادرًا على تصفح النصوص بسرعة واختيار مواد ذات قيمة علمية كبيرة.

توجد صورة شهيرة له جالسًا داخل الكهف 17 بين أكوام المخطوطات.

الصورة أصبحت تقريبًا رمزًا لاكتشاف دونهوانغ.

رجل واحد.

شمعة أو ضوء محدود.

ومئات القرون من الأوراق حوله.

اشترى بيليو آلاف المخطوطات ومواد أخرى.

وانتقلت إلى فرنسا.

ثم جاءت بعثات ومشترون آخرون.

المكتبة تهاجر

خلال أقل من عقد بعد ظهور الكهف للعالم، بدأت مجموعته تتفرق.

بريطانيا.

وفرنسا.

وروسيا.

واليابان.

والصين.

ومجموعات أخرى.

في 1910 أمرت حكومة تشينغ بنقل ما بقي من المخطوطات إلى بكين.

وصل جزء كبير منها إلى المؤسسات الصينية.

لكن الأرشيف الأصلي لم يعد موجودًا في مكان واحد.

الجدار الذي حافظ عليه قرونًا فُتح.

ثم أصبحت الجغرافيا نفسها ممزقة.

أحيانًا يحفظ الاكتشاف الشيء…

وأحيانًا يبدأ تفريقه.

هل سُرقت المخطوطات؟

هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بكلمة واحدة من دون تشويه التاريخ.

شتاين وبيليو دفعا أموالًا وحصلا على المواد بموافقة وانغ يوانلو الذي كان الحارس الفعلي للكهف.

إذن لم تكن العملية ببساطة اقتحامًا ليليًا وسرقة صناديق.

لكن هذا لا يجعل المعاملة مساوية لصفقة حديثة بين مؤسسات مستقلة متكافئة.

حدثت العملية في عصر القوى الإمبراطورية والبعثات الأوروبية التي كانت تنقل كميات ضخمة من التراث الآسيوي إلى المؤسسات الغربية.

وكانت قدرة المجتمع المحلي والدولة الصينية آنذاك على حماية الموقع محدودة.

ولهذا ينظر كثيرون اليوم إلى التوزيع العالمي للمجموعة باعتباره جزءًا من تاريخ معقد وغير متوازن لجمع الآثار.

الدقة هنا أفضل من الشعار.

وانغ: خائن أم حارس؟

في بعض الروايات الصينية القديمة ظهر وانغ يوانلو بوصفه الرجل الذي باع كنزًا وطنيًا بثمن بخس.

وفي روايات أخرى يظهر بوصفه حارسًا فقيرًا حاول إنقاذ الكهوف بوسائل محدودة عندما لم تهتم السلطات بما يكفي.

الحقيقة أكثر تعقيدًا.

هو من حافظ على الموقع بدرجته الممكنة.

وهو من كشف الكهف.

وهو من سمح بخروج مواد كثيرة.

واستخدم جزءًا من الأموال في الترميم.

كما لم يكن يعمل داخل نظام حديث واضح لملكية الآثار وإدارتها.

من السهل الحكم عليه بعد قرن.

الأصعب أن نضع أنفسنا في سنة 1907، قبل أن تصبح كل ورقة في الغرفة كنزًا عالميًا معروفًا.

ليست كلها نصوص مقدسة

أهمية دونهوانغ لا تكمن في البوذية وحدها.

بين الوثائق أشياء عادية جدًا.

وهذا ما يجعلها مذهلة.

عقود بيع.

وقروض.

وقوائم.

ورسائل خاصة.

ووثائق إدارية.

وتدريبات كتابة.

ونصوص مدرسية.

وأوراق مرتبطة بالحياة المحلية.

في التاريخ، الكتب الكبرى تخبرنا بما أراد المفكرون والملوك والرهبان أن يبقى.

أما الورقة العادية فقد تخبرنا كيف عاش الناس فعلًا.

كم دفع شخص.

لمن باع.

ما الذي كتبه طفل وهو يتعلم.

كيف كانت أسماء الناس.

أي لغة استخدموا.

كيف نظمت المؤسسة حساباتها.

الأرشيف العظيم لا يتكون فقط من الأشياء العظيمة.

خطأ الناس كنز للمؤرخ

النص الرسمي يكون منظمًا.

لكن المسودة قد تحتوي حذفًا وتصحيحًا.

ورقة التدريب تكشف مستوى المتعلم.

والرسالة تكشف علاقة بين شخصين.

والعقد يكشف سعرًا ومهنةً ونظامًا قانونيًا.

ولهذا فإن بعض أكثر وثائق دونهوانغ قيمة ليست الأجمل.

قد تكون صفحة لا تصلح للعرض على جدار متحف.

لكنها تفتح نافذة على الحياة اليومية.

المؤرخ أحيانًا يبحث عن الورقة التي كان صاحبها نفسه مستعدًا للتخلص منها.

خارطة للسماء

من بين مواد دونهوانغ أيضًا مخطط فلكي شهير يعود إلى القرنين السابع أو الثامن تقريبًا.

يُعد من أقدم الخرائط النجمية الكاملة الباقية من أي حضارة.

يمثل عددًا كبيرًا من النجوم والمجموعات السماوية.

هذه القطعة تذكرنا بأن دونهوانغ لم تكن ديرًا منعزلًا ينسخ النصوص الدينية فقط.

المعرفة التي عبرت المكان شملت الفلك والتقويم والطب والإدارة وغيرها.

السماء أيضًا كانت جزءًا من الأرشيف.

الطب

ظهرت بين المخطوطات نصوص طبية ووصفات ومعارف علاجية.

في مثل هذه المواد يجب الحذر.

وجود وصفة قديمة لا يعني أنها فعالة وفق الطب الحديث.

ولا ينبغي أن تتحول المخطوطات إلى دليل على أن القدماء عرفوا علاجات خارقة فقدناها.

قيمتها الأساسية تاريخية.

تخبرنا بما اعتقده الناس عن الجسد.

وكيف صنفوا المرض.

وما المواد التي استخدموها.

وكيف انتقلت المعارف الطبية بين البيئات الثقافية.

تاريخ الطب ليس قائمة علاجات صحيحة.

هو أيضًا تاريخ محاولات البشر لفهم الألم قبل أن يمتلكوا الأدوات التي نملكها اليوم.

بوذية… وزرادشتية أيضًا

رغم أن أغلب المواد دينية بوذية، ظهرت قطع مرتبطة بتقاليد أخرى.

من بينها نصوص سوغدية ونصوص مرتبطة بالزرادشتية.

وهناك مواد تعكس المسيحية الشرقية والمانوية وغيرها ضمن البيئة الأوسع لطرق الحرير.

هذا لا يعني أن دونهوانغ كانت مدينة تتساوى فيها كل الأديان عددًا وتأثيرًا.

البوذية كانت مركزية.

لكن وجود هذه الآثار يكشف حركة البشر والأفكار عبر القارات.

الدين كان يسافر مع التاجر.

ومع الراهب.

ومع الأسرة.

ومع اللغة.

طريق الحرير لم يحمل الحرير فقط

الاسم نفسه قد يخدعنا.

نسمع «طريق الحرير» فنتخيل قوافل تحمل أقمشة فاخرة من الصين إلى الغرب.

لكن الشبكة حملت أكثر من السلع.

حملت تقنيات.

وأنماط فن.

وعملات.

وقصصًا.

وموسيقى.

وأديانًا.

وأنظمة كتابة.

حتى النص يمكن أن يتغير أثناء السفر.

يترجم من السنسكريتية إلى الصينية.

ثم يفسره راهب.

ثم ينسخه آخر.

ثم يدخل إلى مجموعة محلية.

ثم يوضع في كهف.

ثم يأخذه باحث أوروبي بعد ألف سنة.

ثم يُصوّر رقميًا.

ثم يقرأه طالب من قارة أخرى على شاشة.

أي طريق حرير أطول من هذا؟

لماذا نجت الورقة؟

نحن نتصور الحجر أكثر دوامًا من الورق.

وغالبًا هو كذلك.

لكن الورق الموجود في بيئة جافة ومغلقة يستطيع أن يفاجئنا.

حين أُغلق الكهف، انخفض تعرض المواد لعوامل كثيرة.

الرطوبة محدودة.

والأيدي توقفت عن لمسها.

ولم تعد الأوراق تستخدم يوميًا.

وكانت الصحراء المحيطة، التي تبدو عدوًا للحياة، حليفًا للحفظ.

هكذا قلبت الجغرافيا أدوارها.

المكان القاسي على البشر كان لطيفًا نسبيًا مع الورق.

لكن الحفظ لم يكن كاملًا

ليس كل شيء خرج سليمًا.

بعض القطع كانت مجزأة.

وبعض الرسوم انفصلت.

وتعرضت مواد إلى التلف قبل الإغلاق أو بعد الفتح.

كما أن فصل القطع ونقلها إلى مجموعات مختلفة قطع العلاقات بين أشياء ربما كانت متجاورة أصلًا.

وهذه مشكلة كبيرة في علم المخطوطات.

السياق مهم.

إذا وجدت ورقتين داخل الحزمة نفسها، فقد يخبرك ذلك بعلاقتهما.

أما إذا أصبحت واحدة في لندن والأخرى في باريس والثالثة في سانت بطرسبورغ، فيجب على الباحث أولًا أن يكتشف أنها كانت عائلة واحدة.

القصة التي مزقها المتحف

هذه واحدة من مفارقات جمع الآثار.

المتحف يستطيع حفظ القطعة.

لكنه قد يحفظها بعيدًا عن القطع التي تفسرها.

قد تجد صفحة في دولة.

وبقية النص في دولة ثانية.

ورسمة مرتبطة به في ثالثة.

وبالنسبة إلى الباحث يصبح العمل مثل إعادة تركيب كتاب تمزقت صفحاته ثم سافرت كل صفحة إلى بلد.

في دونهوانغ المشكلة ليست استعارة.

حدث ذلك فعلًا.

ثم جاء الحل الرقمي

في التسعينيات ظهر مشروع مهم:

International Dunhuang Programme.

البرنامج الدولي لدونهوانغ.

فكرته شديدة البساطة من حيث المبدأ وشديدة التعقيد في التنفيذ:

إذا لم نستطع إعادة كل القطع ماديًا إلى غرفة واحدة…

فلنعد جمعها رقميًا.

تعاونت مكتبات ومتاحف ومؤسسات في عدة بلدان على تصوير المواد وفهرستها وإتاحتها للباحثين والجمهور.

بريطانيا.

والصين.

وفرنسا.

وروسيا.

واليابان.

وغيرها.

أصبحت الشاشة تفعل شيئًا لم تستطع السياسة والممالك فعله:

تقريب أجزاء الأرشيف من بعضها.

مكتبة افتراضية لشيء لم يكن مكتبة مؤكدة

هذه مفارقة جميلة.

نسمي المكان «كهف المكتبة» مع أننا غير متأكدين أنه كان مكتبة بالمعنى المعتاد.

ثم جاءت التقنية الحديثة وبنت منه فعلًا مكتبة عالمية.

ليس داخل الصخر.

بل داخل قواعد البيانات.

القطعة التي لا يستطيع الطالب السفر إلى لندن لرؤيتها قد تظهر أمامه بدقة عالية.

والباحث يستطيع مقارنة مخطوطات موجودة في مؤسسات متباعدة.

الرقمنة لا تلغي مشكلة الملكية.

ولا تعيد الأصل.

لكنها تعيد جزءًا من السياق.

هل الصورة الرقمية تكفي؟

لا.

المخطوط المادي يحتوي أشياء لا تظهر كلها على الشاشة.

سمك الورق.

ونوع الألياف.

والحبر.

والخياطة.

والبقع.

والطيّات.

وآثار الأصابع.

والإصلاحات القديمة.

وتغير اللون.

حتى اتجاه الألياف قد يحمل معلومة.

الباحث المتخصص قد يحتاج إلى الأصل.

لكن الصورة الرقمية توسع الوصول بصورة غير مسبوقة.

في الماضي كان يجب أن تسافر المخطوطة إلى الباحث.

اليوم يستطيع جزء من المخطوطة أن يسافر إليه في الضوء.

ماذا فقدنا عندما تفرقت؟

فقدنا الوحدة الأصلية للمجموعة.

وفقدنا جزءًا من ترتيبها.

ولم يعد بإمكاننا معرفة بالضبط كيف كانت الحزم مكدسة في اللحظة التي فُتح فيها الباب.

وانغ نفسه نقل المواد وأعاد ترتيب بعضها.

ثم شتاين.

ثم بيليو.

ثم آخرون.

لذلك عندما ننظر اليوم إلى صورة قديمة للكومة داخل الكهف، يجب ألا نفترض أننا نرى الوضع الذي تركه أهل القرن الحادي عشر.

بحلول التقاط الصور كانت اليد الحديثة قد دخلت المشهد بالفعل.

التاريخ الأثري نفسه له تاريخ.

ماذا ربحنا؟

رغم كل شيء، لا يمكن تجاهل ما أنتجه اكتشاف الكهف من معرفة.

غيّر فهمنا للبوذية في الصين وآسيا الوسطى.

ووسع معرفتنا باللغة التبتية القديمة.

وقدم مواد فريدة عن السوغديين.

وأضاء التجارة والإدارة والحياة اليومية.

وقدم مصادر عن تاريخ الكتاب والطباعة والفلك والفنون والموسيقى والدين.

هناك مجالات أكاديمية كاملة تأثرت بما خرج من تلك الغرفة.

لو بقي الجدار مغلقًا حتى اليوم، لكان التراث أكثر «سليمًا» في مكانه…

لكن العالم لم يكن يعرف بوجوده.

الاكتشاف يحفظ المعرفة ويجرح السياق في الوقت نفسه.

مشكلة الملكية

اليوم يطرح تراث دونهوانغ سؤالًا أكبر من الكهف:

لمن تنتمي القطعة؟

للدولة التي وُجدت فيها؟

للمؤسسة التي حفظتها أكثر من قرن؟

للمجتمع الذي أنتجها؟

للبشرية؟

هذه الأسئلة لا تخص دونهوانغ وحدها.

المتاحف الكبرى حول العالم مليئة بأشياء انتقلت خلال فترات الاستعمار والبعثات الأثرية والحروب والتجارة.

بعضها نُهب صراحة.

وبعضها بيع.

وبعضها أُهدي.

وبعضها خرج ضمن قوانين مختلفة تمامًا عن قوانين اليوم.

ولهذا لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل حالة.

دونهوانغ تعلمنا أن تاريخ القطعة بعد اكتشافها قد يكون معقدًا مثل تاريخها قبل الاكتشاف.

هل يجب أن تعود؟

هذا سؤال سياسي وأخلاقي وقانوني يختلف عن سؤال التاريخ.

هناك من يرى أن مجموعات دونهوانغ في الخارج جزء من تراث الصين ويجب أن تعود.

وهناك مؤسسات ترى أن المقتنيات حُصل عليها في سياقات تاريخية قانونية مختلفة وأن حفظها ودراستها عالميًا منحها دورًا علميًا كبيرًا.

وبين الموقفين ظهرت حلول مثل التعاون والرقمنة والإعارات والبحث المشترك.

لا يحتاج المقال إلى إصدار حكم نهائي.

لكن ينبغي ألا يخفي الخلاف.

المخطوطة لا تصبح محايدة لأنها قديمة.

المكان الذي توجد فيه اليوم جزء من قصتها أيضًا.

رجل واحد أمام ألف عام

هناك شيء يصعب مقاومته في صورة وانغ يوانلو أمام الباب.

لم يكن يعرف أسماء الباحثين الذين سيكتبون عنه.

ولا المتاحف التي ستتنازع معنى ما فعله.

ولا أن مخطوطة خرجت من الغرفة ستصبح رمزًا عالميًا لتاريخ الطباعة.

كان أمام غرفة مغلقة.

هذا كل شيء.

ربما شم رائحة الورق القديم.

ورأى الكتل المكدسة.

ومد يده إلى أول لفافة.

هناك لحظات في التاريخ لا تبدو تاريخية وهي تحدث.

يصبح وزنها هائلًا فقط بعد أن نعرف ما خرج منها.

الصفحة التي انتظرت ألف سنة

تخيل رسالة كتبها إنسان في القرن التاسع.

لم يكتبها لنا.

كتبها لشخص يعرفه.

ربما كان يريد طلبًا بسيطًا.

أو إجراءً إداريًا.

أو خبرًا عاديًا.

ثم انتهت حياة الكاتب والمتلقي.

ووُضعت الورقة في مكان ما.

وانتقلت إلى الغرفة.

وأُغلق الباب.

مرت قرون.

نسي الجميع الكاتب.

ثم فتح رجل الجدار.

وبعد مئة سنة أخرى يصورها باحث.

ثم يقرأها شخص على شاشة في بلد لم يعرفه الكاتب أصلًا.

هل كان يمكن لأي إنسان في دونهوانغ أن يتخيل هذا القارئ؟

ربما هنا تكمن أعظم قوة للأرشيف.

هو خطاب يصل إلى شخص لم يكن موجودًا في خطة الكاتب.

ليست المخطوطات أصواتًا خالصة

علينا كذلك أن نحذر من العبارة الرومانسية:

«المخطوطات تجعل الماضي يتكلم».

الماضي لا يتكلم وحده.

نحن نفسره.

الورقة ناقصة.

واللغة تتغير.

والسياق قد يكون مفقودًا.

والباحث يختار معنى.

وقد يختلف باحث آخر معه.

الأرشيف لا يلغي الحاجة إلى النقد.

بل يجعلها أكثر أهمية.

وجود النص أفضل من عدمه.

لكن النص ليس الحقيقة الكاملة.

إنه أثر.

كيف نعرف التاريخ؟

هذه ربما هي القضية الأعمق خلف دونهوانغ.

حين نقرأ تاريخ مدينة، قد نعتمد على مؤرخ رسمي.

لكن الكهف أعطانا شيئًا مختلفًا.

آلاف الأصوات الصغيرة.

بعضها لا يقصد أن يكتب التاريخ أصلًا.

ومع تجمعها تتغير الصورة.

نعرف أي لغات كانت موجودة.

وأي نصوص نُسخت.

وكيف كانت المؤسسات تعمل.

وما الذي كان الناس يقرؤونه.

وأي أفكار عبرت الحدود.

أحيانًا تكون أفضل طريقة لفهم عصر ما هي قراءة ما لم يكن أحد يعتقد أنه سيصبح تاريخًا.

لماذا أُغلق الكهف؟

بعد أكثر من قرن من البحث، ما تزال الإجابة غير مؤكدة.

وهذا جيد.

ليس لأن الجهل فضيلة.

بل لأن الاعتراف بحدود المعرفة فضيلة.

ربما كان خوفًا من اضطراب سياسي.

ربما امتلاء المخزن.

ربما تغير استخدام المكان.

ربما مزيجًا من ممارسات دينية وإدارية امتدت سنوات ثم انتهت بالإغلاق.

لدينا أدلة.

ولدينا فرضيات.

لكن لا يوجد ختم نهائي.

خلف السطور لا يحتاج أن يخترع لحظة درامية لرجل يقول:

«أغلقوا الباب، الجيش قادم».

لأن الحقيقة نفسها أكثر إثارة:

لا نعرف من قال الكلمة الأخيرة داخل الغرفة.

الجدار الذي أنقذ المعرفة

لو بقيت المواد في استخدام يومي، ربما تلف جزء كبير منها.

ولو لم يُغلق الكهف، ربما أكل الزمن الأوراق قطعة بعد قطعة.

كان الجدار فعلًا من أفعال النسيان.

لكنه صار أداة للحفظ.

الشيء الذي أخفى المعرفة…

هو الذي أنقذها.

هذه هي مفارقة دونهوانغ الأولى.

والجدار الذي انهار فرّقها

ثم جاء العكس.

حين فُتح الباب، عادت المعرفة إلى العالم.

لكنها تفرقت.

الصناديق إلى لندن.

والحزم إلى باريس.

وأخرى إلى بكين.

وسانت بطرسبورغ.

وطوكيو.

ومجموعات أخرى.

أي أن الجدار حفظ الوحدة…

والاكتشاف أنقذ المحتوى لكنه كسر الوحدة.

هذه هي المفارقة الثانية.

ثم أعاد الضوء ما فرقه الطريق

في القرن العشرين والواحد والعشرين ظهرت الرقمنة.

صورة من لندن.

وأخرى من باريس.

وسجل من الصين.

وقطعة من روسيا.

تلتقي على شاشة.

لم تعد الصفحة بحاجة إلى قافلة.

ولا إلى حصان.

ولا إلى عبور صحراء غوبي.

يكفي نبض كهربائي.

أحد أقدم الأرشيفات الكبرى على طرق الحرير أصبح واحدًا من أكثر الأمثلة وضوحًا على قدرة التكنولوجيا الرقمية على إعادة جمع التراث المتفرق.

وربما هذه المفارقة الثالثة.

الطريق الذي فرق الأشياء ماديًا…

أعادت شبكة عالمية جمعها افتراضيًا.

المكتبة التي لم نعد نستطيع إعادتها إلى شكلها الأول

لن نعرف على الأرجح كيف كان ترتيب كل ورقة داخل الكهف لحظة إغلاقه.

ولا من وضع آخر حزمة.

ولا لماذا أُغلقت الغرفة بالتحديد.

ولا من كان يعتقد أنه سيعود إليها.

ربما لم يكن أحد ينوي العودة.

لكن لدينا ما يكفي لنعرف شيئًا أكبر.

كان العالم القديم أكثر اتصالًا مما توحي به حدودنا الحديثة.

اللغة تتحرك.

والدين يتحرك.

والتقنية تتحرك.

والكتاب يتحرك.

والإنسان يتحرك.

دونهوانغ لم تكن طرف العالم.

كانت عقدة داخله.

المفارقة

سمينا الغرفة «المكتبة» بعد أن مات مستخدموها بألف عام.

واعتبرنا أوراقًا عادية كنوزًا لأن الزمن أزال كل النسخ الأخرى تقريبًا.

ودفع الرحالة أموالًا قليلة نسبيًا للحصول على أشياء أصبحت لاحقًا لا تقدر بثمن.

ونقلوا المواد بعيدًا لكي تُدرس وتحفظ…

فقطعوا بينها وبين سياقها الأصلي.

ثم احتاج أحفاد المؤسسات نفسها إلى مشروع رقمي عالمي لكي يعيدوا اتصال ما تفرق.

كأن التاريخ دار دورة كاملة.

مخطوطات عبرت طرق الحرير قديمًا.

دخلت كهفًا.

خرجت.

وعبرت العالم مرة أخرى.

ثم تحولت إلى ضوء على شاشة.

المكتبة التي أُغلقت داخل جدار

في النهاية، ربما لا تكون أعظم قصة في دونهوانغ هي سوترا الماس.

ولا شتاين.

ولا بيليو.

ولا حتى عشرات الآلاف من المخطوطات.

بل الباب.

باب اختفى من الذاكرة.

لو بقي ظاهرًا، ربما دخل الناس.

ولو دخل الناس، ربما خرجت الأوراق تدريجيًا.

ولو خرجت، ربما ضاعت.

لكن الباب اختفى.

فنسي العالم الغرفة.

والنسيان حفظها.

ثم فتحها وانغ يوانلو بعد قرون.

وبمجرد أن عاد العالم إلى الداخل، بدأت الأشياء تتحرك مرة أخرى.

هذا هو مصير المعرفة.

نحاول حفظها بإغلاقها.

ثم نكتشف أن المعرفة المحفوظة بلا قارئ تصبح صامتة.

فنفتح الباب.

ثم نخاطر بفقدان ما حفظناه.

ربما لا توجد مكتبة تستطيع الهرب من هذا التوتر.

الحفظ يريد السكون.

والمعرفة تريد الحركة.

كهف دونهوانغ جمع الاثنين بصورة لم يكن أحد يقصدها.

ظل ساكنًا قرونًا…

لكي تتحرك أوراقه لاحقًا في العالم كله.

والأغرب أن بعض الذين كتبوا تلك الأوراق لم يكونوا يحاولون الوصول إلينا أصلًا.

لكنهم وصلوا.

من خلف جدار.

ومن خلف صحراء.

ومن خلف ألف سنة.

وهنا تصبح المخطوطة أكثر من قطعة ورق.

تصبح دليلًا على أن الإنسان قد يكتب جملة عادية في يوم عادي…

ثم يترك للزمن مهمة العثور على قارئ لها.

المصادر والمراجع

  • International Dunhuang Programme — مواد كهف 17 «كهف المكتبة» وتاريخ دونهوانغ ومجموعاتها.
  • British Library — مجموعات دونهوانغ وسوترا الماس وتاريخ الطباعة المبكرة.
  • Dunhuang Academy — الدراسات والتوثيق الخاص بكهوف موغاو.
  • UNESCO World Heritage Centre — Mogao Caves.
  • Susan Whitfield — Life Along the Silk Road.
  • Susan Whitfield — The Silk Road: Trade, Travel, War and Faith.
  • Valerie Hansen — The Silk Road: A New History.
  • Sam van Schaik and Imre Galambos — Manuscripts and Travellers: The Sino-Tibetan Documents of a Tenth-Century Buddhist Pilgrim.
  • Rong Xinjiang — دراسات مخطوطات دونهوانغ ووظيفة كهف 17.
  • Mélodie Doumy and Sam van Schaik — دراسات السياق الجنائزي لكهف 17.
  • Roderick Whitfield — دراسات فنون دونهوانغ ومجموعات موغاو.
  • Aurel Stein — Serindia، مع التعامل معه أيضًا بوصفه مصدرًا تاريخيًا يمثل منظور صاحبه وسياق بعثاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top