مارتن لوثر

مارتن لوثر — الرجل الذي فتح بابًا لم يستطع إغلاقه

في 31 أكتوبر 1517 أرسل أستاذ لاهوت ألماني مجموعة من خمس وتسعين قضية للنقاش حول صكوك الغفران.

كان اسمه مارتن لوثر.

بعد قرون تحولت اللحظة إلى صورة يعرفها الملايين:

راهب يقف أمام باب كنيسة في فيتنبرغ.

مطرقة في يده.

وخمس وتسعون أطروحة يثبتها على الباب.

الصورة قوية إلى درجة أنها أصبحت رمزًا لبداية الإصلاح البروتستانتي.

لكن التاريخ أكثر حذرًا.

نعرف أن لوثر أرسل أطروحاته في ذلك اليوم إلى رئيس الأساقفة ألبرخت من ماينتس.

أما قصة تثبيتها بالمطرقة على باب كنيسة القلعة، فرغم أنها ممكنة ومتوافقة مع عادة نشر الإعلانات الجامعية، فإن الدليل المباشر عليها جاء لاحقًا وما زالت تفاصيلها موضع نقاش بين المؤرخين.

لكن الباب الحقيقي الذي فتحه لوثر لم يكن من الخشب.

كان سؤالًا:

من يملك السلطة على ضمير الإنسان؟

وعندما فُتح هذا السؤال، لم يعد من السهل إغلاقه.

ابن عامل المناجم

وُلد مارتن لوثر سنة 1483 في آيسليبن داخل الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

كان والده هانس لوثر يعمل في التعدين، وسعى إلى تحسين وضع الأسرة.

أراد لابنه طريقًا محترمًا.

التعليم.

ثم القانون.

دخل مارتن جامعة إرفورت وبدأ دراسة القانون استجابة لرغبة والده.

كان المستقبل يبدو واضحًا.

لكن حياته اتخذت طريقًا مختلفًا تمامًا.

العاصفة

ترتبط نقطة التحول الشهيرة في حياته بعاصفة سنة 1505.

كان لوثر عائدًا إلى إرفورت عندما باغتته عاصفة رعدية شديدة.

وبحسب روايته، شعر بخوف عميق من الموت ونذر أن يصبح راهبًا.

بعد وقت قصير دخل دير الرهبان الأوغسطينيين.

غضب والده.

فالابن الذي أُعد ليصبح قانونيًا ترك الطريق كله.

لكن لوثر لم يدخل الدير باحثًا عن حياة سهلة.

دخل وهو يحمل مشكلة لم تفارقه:

كيف يستطيع الإنسان الخاطئ أن يقف أمام إله عادل؟

الراهب الخائف

أخذ لوثر الحياة الرهبانية بجدية شديدة.

صام.

وصلى.

واعترف بخطاياه.

وأخضع نفسه لممارسات دينية قاسية.

لكن المشكلة لم تختفِ.

بل أصبحت أعمق.

إذا كان خلاص الإنسان يعتمد على قدرته على أن يصبح صالحًا بما يكفي، فكيف يعرف أنه فعل ما يكفي؟

ماذا عن الخطيئة التي لم يتذكرها؟

أو الدافع الخفي الذي لم يدركه؟

كان لوثر يبحث عن يقين لا يستطيع العثور عليه داخل نفسه.

ومن دراسته لرسائل بولس في العهد الجديد بدأ يصل تدريجيًا إلى الفكرة التي ستصبح مركزية في لاهوته:

الإنسان يتبرر أمام الله بالإيمان والنعمة، لا بشراء الخلاص ولا بتجميع الأعمال بوصفها ثمنًا له.

بدأت أزمة الراهب الشخصية تتحول إلى قضية لاهوتية.

صكوك الغفران

داخل الكنيسة الغربية في ذلك العصر كان هناك نظام معقد يتعلق بالتوبة والغفران والعقوبات الزمنية المرتبطة بالخطيئة.

وكانت صكوك الغفران جزءًا من هذا النظام.

المشكلة لم تكن ببساطة أن الكنيسة كانت «تبيع الجنة»، كما تقول بعض الروايات الشعبية.

الممارسة أكثر تعقيدًا من ذلك.

لكن حملات جمع الأموال المرتبطة بالغفرانات خلقت تجاوزات وشعارات شعبية جعلت المسألة تبدو في نظر لوثر وكأن المال يستطيع أن يمنح المؤمن ضمانًا روحيًا لا يستطيع المال شراءه.

وفي المناطق القريبة من فيتنبرغ نشط الواعظ يوهان تتسل في الترويج لصكوك الغفران.

كان ذلك الشرارة.

خمس وتسعون أطروحة

كتب لوثر خمسًا وتسعين قضية باللغة اللاتينية لمناقشة الغفرانات.

لم تكن في أصلها إعلانًا متكاملًا لتأسيس دين جديد.

ولم يكن لوثر في تلك اللحظة قد وصل إلى جميع المواقف التي سيعلنها لاحقًا.

كانت دعوة إلى نقاش أكاديمي ولاهوتي.

لكن شيئًا جديدًا كان موجودًا في أوروبا:

المطبعة.

نُسخت الأطروحات.

وطُبعت.

وترجمت إلى الألمانية.

وانتشرت بسرعة لم يكن لوثر يستطيع التحكم بها.

ما بدأ بوصفه خلافًا حول ممارسة محددة أصبح حديثًا عامًا.

المطبعة تغير حجم الخلاف

لو وُلد لوثر قبل قرن، ربما ظل خلافه داخل جامعة أو دير أو مراسلات رجال الدين.

لكن أوروبا بعد غوتنبرغ لم تعد العالم نفسه.

يمكن للنص أن يتكاثر.

الورقة الواحدة تصبح مئات النسخ.

ومئات النسخ تنتقل من مدينة إلى أخرى.

كتب لوثر لاحقًا باللغة الألمانية مباشرة إلى جمهور أوسع، وأصبح واحدًا من أنجح مستخدمي وسيلة الإعلام الجديدة.

لم تصنع المطبعة أفكاره.

لكنها أعطت تلك الأفكار سرعة.

وهذه واحدة من أهم القصص خلف الإصلاح:

الثورة الدينية التقت بثورة في الاتصال.

الخلاف يكبر

لم يعد النقاش عن صكوك الغفران فقط.

بدأت أسئلة أكبر تظهر.

من يملك السلطة النهائية في مسائل الإيمان؟

البابا؟

المجامع الكنسية؟

أم الكتاب المقدس؟

أصبح لوثر أكثر جرأة في نقده، كما أصبحت السلطات الكنسية أكثر وضوحًا في رفض مواقفه.

وفي سنة 1520 أصدر البابا ليو العاشر وثيقة تطالب لوثر بالتراجع عن مجموعة من آرائه.

رد لوثر بصورة درامية.

أحرق الوثيقة البابوية علنًا.

كانت المسافة بين الراهب المصلح والكنيسة التي ينتمي إليها قد أصبحت واسعة جدًا.

وفي يناير 1521 حُرم كنسيًا.

فورمس

لم تنتهِ القضية بالحرمان.

كان لوثر يعيش داخل الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ولذلك أصبحت المسألة سياسية وقانونية أيضًا.

استُدعي سنة 1521 للمثول أمام مجلس إمبراطوري في مدينة فورمس بحضور الإمبراطور شارل الخامس.

طُلب منه التراجع عن كتبه.

الرواية الشعبية تضع في فمه جملة شهيرة:

«هنا أقف، لا أستطيع غير ذلك».

لكن الصيغة الدقيقة لهذه العبارة ليست ثابتة في أقدم سجلات الجلسة.

ما نعرفه أن لوثر رفض التراجع بصورة عامة ما لم يُقنع من الكتاب المقدس أو بحجج يراها سليمة.

بعد ذلك صدر مرسوم فورمس الذي أدانه وحظر كتاباته.

أصبح الرجل الذي بدأ أستاذًا يناقش الغفرانات خارج حماية القانون الإمبراطوري.

الاختفاء

في طريق عودته من فورمس اختفى لوثر.

بدت الحادثة كأنها اختطاف.

لكنها كانت عملية حماية رتّبها أنصاره.

نُقل إلى قلعة فارتبورغ تحت حماية الأمير فريدريك الحكيم، ناخب ساكسونيا.

عاش هناك باسم مستعار.

وترك لحيته تنمو.

وارتدى ملابس مختلفة.

لكن عزلة القلعة أنتجت واحدًا من أهم أعماله.

بدأ ترجمة العهد الجديد إلى الألمانية.

الكتاب المقدس بلغة الناس

لم يكن لوثر أول من ترجم الكتاب المقدس إلى الألمانية.

كانت هناك ترجمات ألمانية سابقة.

لكن ترجمته أصبحت ذات تأثير استثنائي.

اعتمد على النصوص الأصلية المتاحة له وعلى العمل اللغوي لعصر النهضة، وسعى إلى لغة يفهمها الناس.

لم يكن يريد ترجمة كلمة بكلمة إذا كانت النتيجة ألمانية لا يتحدث بها أحد.

كان يريد أن يبدو النص ألمانيًا.

لاحقًا شارك مع زملائه في ترجمة بقية الكتاب المقدس، واكتملت الطبعة الألمانية الكاملة سنة 1534.

كان الأثر دينيًا.

لكنه كان لغويًا وثقافيًا أيضًا.

ساعد الانتشار الواسع للترجمة في التأثير في تطور الألمانية المكتوبة.

هل أراد لوثر تأسيس «البروتستانتية»؟

ليس في البداية.

كان يريد إصلاح ما رآه أخطاء داخل الكنيسة الغربية.

لكن كل خطوة قادت إلى سؤال أكبر.

إذا لم تكن السلطة البابوية نهائية، فما البديل؟

إذا أصبح الكتاب المقدس المرجع الأعلى، من يفسره؟

إذا كان المؤمن يستطيع قراءة النص بلغته، فماذا يحدث عندما تختلف القراءات؟

فتح الإصلاح مساحة جديدة.

لكنه لم ينتج اتفاقًا جديدًا واحدًا.

ظهرت حركات واتجاهات متعددة.

لوثرية.

وإصلاحية.

وأنابابتستية.

ثم انقسامات أخرى.

كان تفكيك الاحتكار أسهل من بناء وحدة بديلة.

الإيمان وحده

ارتبط لوثر بقوة بمبدأ التبرير بالإيمان.

لم يكن يقصد أن الأفعال الأخلاقية بلا قيمة.

بل رفض اعتبار الأعمال وسيلة يستطيع الإنسان من خلالها شراء قبول الله أو استحقاق الخلاص بقوته الخاصة.

الأعمال الصالحة، في منطقه، تأتي ثمرة للإيمان وليست ثمنًا للنعمة.

هذا التغيير أعاد ترتيب علاقة المؤمن بالمؤسسة الدينية والممارسات الروحية.

لكن الأفكار اللاهوتية حين تدخل التاريخ لا تبقى داخل الكتب.

تحرك المجتمعات.

وتغير المؤسسات.

وأحيانًا تنتج نتائج لم يطلبها أصحابها.

الفلاحون يقرأون الحرية بطريقتهم

بين 1524 و1525 اندلعت ثورة واسعة للفلاحين في مناطق ألمانية.

كانت أسبابها اقتصادية واجتماعية وسياسية ودينية متشابكة.

استخدم بعض قادتها لغة الإصلاح والكتاب المقدس للمطالبة بحقوق وتغييرات اجتماعية.

في البداية أظهر لوثر تفهمًا لبعض شكاوى الفلاحين وانتقد الأمراء أيضًا.

لكن عندما اتسعت الثورة والعنف، انقلب موقفه بعنف ضد المتمردين.

كتب نصًا شديد القسوة دعا فيه الحكام إلى سحق التمرد.

وقُتل عشرات الآلاف خلال قمع الثورة.

كانت هذه لحظة تكشف حدود ثورته.

لوثر تمرد على سلطة دينية.

لكنه لم يكن يدعو إلى ثورة اجتماعية شاملة.

فتح مفهومًا للحرية الدينية والضميرية، ثم اكتشف أن الآخرين يستطيعون استخدام كلمة الحرية بطريقة لا يريدها.

الزواج

كان لوثر راهبًا.

وكاترينا فون بورا كانت راهبة.

ثم تغير عالمهما.

غادرت كاترينا الدير مع راهبات أخريات في سياق الإصلاح.

وفي سنة 1525 تزوجت لوثر.

كان زواج رجل دين كان راهبًا سابقًا براهبة سابقة تحديًا رمزيًا قويًا للتقاليد الكنسية القديمة المتعلقة بالعزوبة الرهبانية.

تحول منزلهما في فيتنبرغ إلى مركز للحياة العائلية والفكرية.

أنجبا أطفالًا.

واستضافا طلابًا وزوارًا.

ومن الأحاديث التي نُقلت عنه في هذا المحيط تشكل لاحقًا ما عرف بـ«أحاديث المائدة»، وإن كانت قيمة تفاصيلها التاريخية تختلف بحسب مصدرها وطريقة تدوينها.

لوثر والموسيقى

لم يرَ لوثر الموسيقى شيئًا هامشيًا.

كان يقدرها بشدة، وكتب ترانيم واستخدم الغناء الجماعي جزءًا من الحياة الدينية.

من أشهر ما ارتبط به ترنيمة «قلعة حصينة إلهنا».

إدخال لغة الناس والموسيقى الجماعية في العبادة ساهم في جعل الإصلاح تجربة تُسمع وتُحفظ، لا مجرد نصوص لاهوتية للنخبة.

المطبعة حملت الكلمات.

والغناء حملها بطريقة أخرى.

السلطة الجديدة

الإصلاح الديني لم ينتشر لأن أفكار لوثر أقنعت الجميع وحدها.

السياسة كانت حاضرة بقوة.

بعض الأمراء الألمان تبنوا الإصلاح لأسباب دينية.

لكن المصالح السياسية والاقتصادية لعبت أدوارًا أيضًا.

الخلاف مع الإمبراطور.

السيطرة على المؤسسات والأملاك الكنسية.

وتعزيز سلطات الحكام المحليين.

لهذا لا يمكن سرد الإصلاح وكأنه مناظرة فكرية فاز فيها رأي على آخر.

كان أيضًا إعادة توزيع للقوة.

حين تتغير العقيدة في مجتمع كامل، تتغير معها السلطة والمال والتعليم والقانون.

من أين جاءت كلمة «بروتستانت»؟

لم تكن كلمة «بروتستانتي» الاسم الذي بدأ به لوثر حركته.

ظهرت التسمية من سياق سياسي لاحق.

في مجلس شباير سنة 1529 احتج عدد من الأمراء والمدن المؤيدة للإصلاح على قرار يتعلق بتنفيذ السياسات الدينية للإمبراطورية.

ومن هذا «الاحتجاج» جاءت التسمية التي توسعت لاحقًا لتشمل طيفًا كبيرًا من الكنائس والحركات الإصلاحية الغربية.

مرة أخرى أعطى التاريخ الاسم بعد أن بدأت الظاهرة.

الجانب الذي لا ينبغي إخفاؤه

لا يمكن كتابة مقال مسؤول عن مارتن لوثر ثم تجاهل كتاباته المتأخرة عن اليهود.

في بداياته كان يأمل أن يؤدي إصلاح المسيحية إلى إقناع مزيد من اليهود باعتناقها، وانتقد بعض طرق معاملتهم.

لكن عندما لم يحدث ما توقعه، أصبح خطابه أكثر عداءً.

وفي سنة 1543 نشر كتابًا بعنوان «عن اليهود وأكاذيبهم».

احتوى النص على تحريض قاسٍ ضد اليهود، ودعا إلى إجراءات مثل حرق المعابد اليهودية وتدمير بعض ممتلكاتهم وفرض قيود عليهم.

هذه ليست هامشًا يمكن محوه من سيرته.

ولا يصح في الوقت نفسه إسقاط مسؤولية جرائم حدثت بعد أربعة قرون على رجل واحد من القرن السادس عشر.

لكن كتاباته المعادية لليهود استُخدمت لاحقًا بالفعل في تاريخ طويل من العداء، بما في ذلك استغلالها في ألمانيا النازية.

الإرث الحقيقي لا يتكون فقط من الصفحات التي نحبها.

هل كان بطل الحرية الدينية؟

جزئيًا فقط، إذا استخدمنا كلمة «الحرية» بمعناها الحديث.

دافع لوثر بقوة عن عدم إجبار الضمير على قبول ما لا يراه صحيحًا.

ورفض سلطة لا يستطيع تبريرها دينيًا.

لكن هذا لا يعني أنه دعا إلى مجتمع حديث تتساوى فيه كل العقائد وتُحمى حرية الجميع بالطريقة التي نفهمها اليوم.

كان ابن القرن السادس عشر.

آمن بأن هناك حقيقة دينية صحيحة.

وخاض جدالات قاسية ضد الكاثوليك والتيارات البروتستانتية الأخرى واليهود وغيرهم.

لذلك من الأفضل ألا نصنع منه تمثالًا ليبراليًا حديثًا.

إنجاز الرجل الحقيقي أكثر تعقيدًا.

الباب الذي لم يستطع إغلاقه

بدأ لوثر بنقاش حول الغفران.

لكن السؤال الذي أطلقه تمدد.

إذا كان البابا يمكن أن يخطئ، فمن يصححه؟

إذا كان المجمع يمكن أن يخطئ، فأين توجد السلطة؟

إذا أصبح الكتاب المقدس بيد القارئ، ماذا يمنع القارئ من الوصول إلى تفسير يختلف عن تفسير لوثر نفسه؟

وهذا ما حدث.

سرعان ما وجد لوثر نفسه يختلف مع إصلاحيين آخرين.

مع أولريخ تسفينغلي حول العشاء الرباني.

ومع الحركات الراديكالية.

ومع الأنابابتست.

الحركة التي كسرت الوحدة الغربية القديمة لم تستبدلها بوحدة جديدة.

بل فتحت عصرًا من التعدد والصراع الديني.

أوروبا التي تغيرت

لم يكن لوثر وحده صانع الإصلاح.

جان كالفن سيطور مسارًا آخر.

وتسفينغلي سيقود إصلاحًا مختلفًا في زيورخ.

والإصلاح الإنجليزي ستكون له ظروفه السياسية الخاصة.

والكنيسة الكاثوليكية نفسها ستدخل مرحلة واسعة من الإصلاح الداخلي وإعادة التنظيم ارتبطت خصوصًا بمجمع ترنت.

كانت أوروبا كلها تتحرك.

لوثر كان شرارة شديدة الأهمية.

لكنه لم يكن الحريق كله.

الأسطورة والمطرقة

لنعد إلى الباب.

هل رفع مارتن لوثر مطرقة فعلًا في صباح 31 أكتوبر 1517 وثبت الأطروحات؟

ربما.

لكن لا نستطيع منح المشهد درجة اليقين نفسها التي نمنحها لرسالته المؤرخة في ذلك اليوم وإرساله الأطروحات.

أقدم الروايات الواضحة عن تعليقها على الباب جاءت لاحقًا، وأشهرها ما كتبه فيليب ميلانكتون بعد وفاة لوثر.

ولهذا انقسم الباحثون حول التفاصيل.

قد تكون الحادثة وقعت فعلًا بوصفها إجراءً جامعيًا عاديًا للإعلان عن مناقشة.

وقد تكون الصورة الشهيرة قد أصبحت أكثر درامية في الذاكرة اللاحقة.

لكن المفارقة أن الحقيقة لا تحتاج إلى المطرقة.

الأطروحات انتشرت.

والخلاف انفجر.

والتاريخ تغير.

ما الذي فعله لوثر فعلًا؟

لم يخترع فكرة إصلاح الكنيسة.

كان هناك مصلحون سابقون.

ولم يكن أول من ترجم الكتاب المقدس.

ولم يخترع المطبعة.

ولم يكن وحده الذي انتقد الممارسات الكنسية.

لكن الأشياء اجتمعت في لحظته بطريقة نادرة.

أفكار دينية قابلة للانتشار.

جامعة.

مطبعة.

شبكات تجارية.

لغة محلية.

أمراء يملكون أسبابًا لمقاومة سلطات أعلى.

وجمهور يستطيع قراءة النصوص أو سماعها.

لم يصنع لوثر العصر وحده.

لكن العصر أعطى صوته مكبرًا لم يكن متاحًا لمن سبقه.

المفارقة

أراد لوثر إعادة المسيحية إلى ما اعتبره أساسها الصحيح.

لكن محاولته لاستعادة الأصل أنتجت شيئًا جديدًا.

أراد تحرير العقيدة من سلطات رآها غير مبررة.

ثم واجه مؤمنين استخدموا المبدأ نفسه للاختلاف معه.

دافع عن الضمير.

ثم كتب أحيانًا بلغة شديدة القسوة ضد أصحاب ضمائر مختلفة.

رفض شراء الغفران.

لكنه وجد نفسه وسط صراعات سياسية واقتصادية لم تكن روحية وحدها.

كل خطوة فتحت بابًا جديدًا.

وهذا هو الجانب الذي تضيع معه صورة البطل البسيط.

الثورات الفكرية لا تطيع أصحابها بعد أن تبدأ.

الرجل الذي فتح بابًا لم يستطع إغلاقه

مات مارتن لوثر سنة 1546 في آيسليبن، المدينة نفسها التي وُلد فيها.

لكن أوروبا عند موته لم تعد أوروبا التي وُلد فيها.

الوحدة الدينية الغربية كانت قد انكسرت.

المطبعة أصبحت سلاحًا فكريًا.

اللغة المحلية اكتسبت مكانًا أقوى في الدين.

والسلطة الدينية أصبحت موضوعًا لصراع سيستمر أجيالًا.

لم يكن كل ذلك نتيجة رجل واحد.

لكن من الصعب تخيل القرن السادس عشر من دون ذلك الأستاذ الذي بدأ بسؤال عن صكوك الغفران.

ربما لم تكن أهم لحظة عندما عُلقت ورقة على باب كنيسة.

بل عندما أصبح السؤال نفسه قابلًا للطباعة.

منذ تلك اللحظة لم يعد موجودًا في رأس مارتن لوثر وحده.

أصبح في يد آلاف الناس.

وهناك تتحول الفكرة من رأي صاحبها إلى قوة تاريخية.

فصاحب الفكرة يستطيع أن يكتب الصفحة الأولى.

لكنه لا يستطيع أن يقرر دائمًا من سيكتب ما بعدها.

المصادر والمراجع

  • Martin Luther — Disputation on the Power and Efficacy of Indulgences (The Ninety-Five Theses).
  • Martin Luther — On the Freedom of a Christian.
  • Martin Luther — Address to the Christian Nobility of the German Nation.
  • Martin Luther — On the Jews and Their Lies.
  • Martin Brecht — Martin Luther.
  • Lyndal Roper — Martin Luther: Renegade and Prophet.
  • Volker Leppin and Timothy J. Wengert — Sources for and Against the Posting of the Ninety-Five Theses.
  • Encyclopaedia Britannica — Martin Luther.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top